الشيخ محمد إسحاق الفياض
424
المباحث الأصولية
انحلاله له بأحد العلمين دون العلم الآخر فهو ترجيح بلا مرجح ، وان أريد انحلاله بالعلم الاجمالي بمطابقة العشرة في موارد الاجتماع والتطابق بين العلمين الصغيرين ، فهذا وان كان معقولًا إلا أنه لا ينتج المطلوب وهو حجية تمام الروايات ، وإنما ينتج حجية الروايات في موارد الاجتماع بينهما ، هذا مضافاً إلى أن فرض وجود علم إجمالي ثالث أصغر من العلمين الإجماليين الصغيرين خلاف فرض المستدل . النقطة الثانية : ان الميزان في انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير ، هو ان يكون المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الصغير مساوياً للمعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الكبير ، وهذا الميزان أيضاً لا ينطبق على المقام ، لأنا إذا أفرزنا بمقدار المعلوم بالاجمال في العلم الاجمالي الصغير من مورد الاجتماع بين الروايات والشهرات في العلم الاجمالي الوسط ، وان لم يبق علم إجمالي بملاحظة الباقي من أطراف العلم الاجمالي الوسط ، إلا أنه لا ينتج المطلوب وهو حجية تمام الروايات وهو المائة ، وان افرزنا بمقداره من مورد افتراق احدى الامارتين عن الأخرى ، لم ينحل العلم الاجمالي الوسط بل هو باق في سائر أطرافه ، لأن المفروض عدم احتمال كذب الامارة الأخرى بتمامها . وللنظر في كلتا النقطتين مجال . أما النقطة الأولى : فلانها مبنية على فرضية لا واقع موضوعي لها في الخارج ، لان أي فئة من الإمارات سواء أكانت الاجماع أم الشهرة لا تكون كفواً للروايات لا في الكمية ولا في الكيفية ، أما في الأولى فواضح ، لان الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة روايات كثيرة موجودة في أبواب الفقه كافة بل في كل مسألة من المسائل الفقهية ، بينما الشهرة الفتوائية أو الاجماع المنقول ليست كذلك ، لأن الشهرة الفتوائية غير المستندة إلى الروايات في المسألة قليلة جداً بل الغالب